العلامة المجلسي
41
بحار الأنوار
بسره وبصحبته ، ويحبوه بمصافاته ( 1 ) واخوته ، فقالت له فاطمة بنت أسد رضوان الله عليها : أنا التي كفلته ، وأنا زوجة عمه الذي يرجوه ويؤمله ، فقال : إن كنت صادقة فستلدين غلاما علاما مطواعا لربه ، هماما ( 2 ) ، اسمه على ثلاثة أحرف ، يلي ( 3 ) هذا النبي في جميع أموره ، وينصره في قليله وكثيره ، حتى يكون سيفه على أعدائه ، وبابه لأوليائه ، يفرج عن وجهه الكربات ، ويجلو عنه حندس ( 4 ) الظلمات ، تهاب صولته أطفال المهاد ، وترتعد من خيفته الفرائص عن الجلاد ( 5 ) ، له فضائل شريفة ، ومناقب معروفة ، وصلة منيعة ، ومنزلة رفيعة ، يهاجر إلى النبي في طاعته ، ويجاهد بنفسه في نصرته ، وهو وصيه الدافن له في حجرته . قالت أم علي عليه السلام : فجلعت أفكر في قول الكاهن ، فلما كان الليل رأيت في منامي كأن جبال الشام قد أقبلت تدب وعليها جلابيب ( 6 ) الحديد ، وهي تصيح من صدورها بصوت مهول ، فأسرعت [ فأقبلت ] نحوها جبال مكة وأجابتها بمثل صياحها وأهول ، وهي تتهيج ( 7 ) كالشرد المحمر ، وأبو قبيس ينتفض ( 8 ) كالفرس وفصاله تسقط عن يمينه وشماله يلتقطون ذلك ( 9 ) ، فلقطت معهم أربعة أسياف وبيضة ( 10 ) حديدة مذهبة ، فأول
--> ( 1 ) حباه : أعطاه . صافي فلانا مصافاة : أخلص له الود . ( 2 ) الهمام - بضم الهاء - الملك العظيم الهمة . السيد الشجاع السخى . ( 3 ) ولى يلي فلانا : تبعه من غير فصل . ( 4 ) الحندس : الظلمة . ( 5 ) الفرائص جمع الفريصة وهي اللحمة بين الجنب والكتف أو بين الثدي والكتف ترتعد عند الفزع يقال : ارتعدت فريصته أي فزع فزعا شديدا . والجلاد : الذي يضرب بالمجلدة ، وهي السوط . ( 6 ) جمع الجلباب وهو القميص أو الثوب الواسع . ( 7 ) في المصدر : وهي تصيح . ( 8 ) أي يتحرك . والفصال : ولد الناقة أو البقرة . ( 9 ) كذا في نسخ الكتاب ، وفى المصدر : والناس يلتقطون ذلك . ولقط الشئ والتقطه ، أخذه من الأرض بلا تعب ( 10 ) البيضة : الخوذة ، وهي من آلات الحرب الوقاية الرأس .